الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

الوهم بالفهم :على هامش برنامج جلسة وطنية



الوهم بالفهم :على هامش برنامج جلسة وطنية
ستبقى الكلمات المسطرة في ورقات الصحف هامدة بلاحراك، مالم نقرأها بتجرد وحياد، لن تحرك مشاعرنا ولن تتنزل على عقولنا حكمتها مالم نتجاوز أنانيتنا وانحباسنا في جيوب الوهم بالفهم، للمنطق والعقل موازينه ، لكنها لن تعطي وزنا صادقا مالم نفرغها قبل القيام بوزن الأمور بها.
وهْــم الفهم: هو تغفل وبلادة مكتسبة تمنع الكثيرين من الاستفادة من المحاجّة المنطقية والنقد البناء، وتجعلهم يتبجحون بردود سخيفة يلبسونها رداء منطقيا مرقعا باليا، وكان الأجدر بهم التحرر من المواقف المسبقة والأحكام العاطفية في سياقات منطقية خطيرة لامكان فيها للعواطف ولا التفكير الساذج.
هذا الوهم هو مايجعلنا نسمع في وسائل إعلامنا مناظرات ومحاورات سطحية بليدة، يكون المحاور فيها ملزما بالرد ولو لم يملك جوابا، ولو اضطر لصنعه حالا أمام مستمعيه ومشاهديه، ويشعرك الصحفي المحاورُ أنه يخوض معركة انتزاع الأجوبة، فضيفه في غرفة تحقيق، ومما لاشك فيه أن غياب الوعي بقيمة السؤال وقيمة المعلومة وقيمة الجواب يشكل سببا أساسيا في فوضى الحوارات والمناقشات على سوح إعلامنا الضعيف.
هذه الملاحظة يخرج بها كل عاقل يتابع أية وسيلة إعلامية محلية حديثة أو عتيقة، لكننا كمستمعين نربأ بمؤسسات الإعلام الناشئة في فضائنا المحلي أن تزيد الطين بلة، وقررت كتابة هذه الملاحظة لما رأيت من تشوه وتشويه أحيانا في مجرى الحوارات في برنامج جلسة وطنية الذي تبثه قناة الوطنية، الحلقتين الأخيرتين (استضافتا الرئيس ولد مولود والرئيس محفوظ ولد بتاح) تركتا لدي انطباعا أن قناة الوطنية تقع في نفس الفخ، رغم أنها وهي الأحدث نشأة أبانت عن مستوى جيد في الإخراج والطرح، وأتت بصحفيين محنكين على عكس قنوات وإذاعات أخرى كانت مبتدئة حتى في صحفييها الذين يعجزون عن قراءة نشرات الأخبار، ونعجز نحن عن متابعتهم وتذكر أسمائهم الجديدة جدا في الحقل الإعلامي.
فلو أنها استطاعت أن ترقى بمستوى حواراتها لكانت رائدة الإعلام الوطني بلا منازع، أقول هذا وأنا أتذكر الحرج الذي شعرت به من طريقة طرح أحد الصحفيين لسؤال مبطن باتهام غير مفهوم على السيد ولد مولود فرد بحنكته المعهودة أنه لا علم له بهذا الأمر لكن الصحفي المحاور استبسل في مقاطعته وتذكيره بمواقف أفراد من حزبه كدليل دامغ فيما يبدو على كذب ولد مولود، طريقة الحوار هذه تسمى وقاحة بكل بساطة، وتجعل الحوار أشبه بالتحقيق أو المحاكمة منه بالحوار مع شخصية وازنة محترمة، حين ينفي الضيف ليس لنا أن نحاول حصره في الزاوية، إلا إذا كنا نعتبره عدوا نخوض معركتنا ضده.
النزول بمستوى الحوار لهذا الحضيض لا يتم إلا بتعاون تام بين المحاوِرين والمحاوَرين، وبالمقابل حين يعتبر الضيف أن كل الأسئلة مغرضة، يحول البرنامج من دوره التنويري إلى مباراة عض أصابع، من كال الشتائم للآخرين فيها ومن تهرب من الأسئلة فهو الفائز، بينما البرنامج فرصة جيدة لعرض الأفكار والانحياز للفكرة ضد العاطفة، وكم شهدنا على إهانة صحفيين من مسؤولين كبار، حين طرحوا أسئلة بالغة الصراحة لايملك السياسي لها جوابا.
فلنتعاون للرقي بمستوى أسئلتنا ولننتظر من الآخرين الرقي بأجوبتهم.
المختار ولد الشيخ.
Moktar2011@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق